عبد الرحمن ابن احمد الصدفي المصري
307
تاريخ ابن يونس الصدفي
أولهما : حرص ابن يونس على البحث عن القيم الأخلاقية في مترجميه ، وإثباتها في كتابيه ، وكثيرا ما يذكر صفات الزهد والعبادة ، والصلاح والفضل لمن يستحق الاتصاف بذلك منهم « 1 » . ثانيهما : يلاحظ أن الغالب على تراجم ابن يونس الوجازة والقصر ، إلا أنه - في الغالب - يطيل في تراجم الصالحين والعباد والزهاد ، ذاكرا تفاصيل صلاحهم ، وزهدهم ، وكثرة عبادتهم ، وبعض كراماتهم ، وبعض نواحي حياتهم « 2 » . ه - حسه الوطني الصادق : وذلك واضح مما ذكرناه - قبلا - عن عدم ارتحاله خارج بلده مصر ، واقتصار مؤلّفيه التاريخيين على « علماء بلده ، وعلماء البلاد الأخرى الذين قدموا إلى بلده مصر ، فأفادوا واستفادوا » . وبالنظر إلى بعض تراجم كتابيه ، نلمح نبرة الإعجاب بوطنه ، وذلك من خلال الحرص على الترجمة لأناس ، تروى عنهم عدة آثار ، تمجّد مصر ، وتذكر فضائلها ، ومظاهر الخير والثراء والنعيم بها ، إلى جانب ما تتمتع به من البركة والنماء والجمال منذ أقدم العصور « 3 » . * * *
--> ( ترتيب المدارك 2 / 79 ) . فلعل مؤرخنا آل إليه شئ من إرث جده عن طريق والده ، كان يتكسب منه ؛ لأن العلم غلب على حياة مؤرخنا ( من البداية إلى النهاية ) ، ولابد أن يكون له مصدر رزق ثابت ، يكفيه هموم السعي على الرزق ، ويفرغه للعلم . ( 1 ) راجع ( تاريخ الغرباء ) ، تراجم أرقام : 119 ، 140 ، 333 ، 337 . ( 2 ) راجع في ذلك ( تاريخ المصريين ) : ترجمتى ( 614 ، 673 ) . وفي ( تاريخ الغرباء ( ترجمة 119 ، 168 وهي مطولة ) . وأحيانا ، كان يكتفى ابن يونس بالإشارة إلى أن للمترجم له أخبارا تطول في ذكر عبادته ( راجع المصدر السابق : ترجمة 202 ) . ( 3 ) راجع في ذلك ( تاريخ المصريين ) ، ترجمة عمرو بن العاصي رقم 1026 ، وهي تتصل ببركات جبل المقطم ، ودفن عدد من الصحابة في سفح المقطم ) ، وترجمة الصحابي أبى بصرة الغفاري رقم 1424 ( وما قاله عن ملك مصر وخزائنها ، وما ورد عن ذلك في القرآن منذ عهد يوسف ( عليه السلام ) ، وترجمة أبى رهم السّماعى رقم 1429 ( عن عظمة مصر ، وأنهارها ، وجسورها وقناطرها ، ونيلها وجناتها ) . وراجع ( تاريخ الغرباء ) ، ترجمة ( كعب الأحبار ) رقم 466 : وصف مصر بأنها تشبه الجنة ، في نباتاتها ، وأزهارها .